ابن مزاحم المنقري

432

وقعة صفين

قال : وإن معاوية أظهر لعمرو شماتة [ وجعل يقرعه ويوبخه ] وقال : لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان وقررتم ، وإنك لجبان . فغضب عمرو ثم قال : والله لو كان عليا ما قحمت عليه يا معاوية ، فهلا برزت إلى علي إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم . وقال عمرو في ذلك : تسير إلى ابن ذي يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا فهل لك في أبي حسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا دعاك إلى النزال فلم تجبه * ولو نازلته تربت يداكا وكنت أصم ، إذ ناداك ، عنها * وكان سكوته عنها ( 1 ) مناكا فآب الكبش قد طحنت رحاه * بنجدته ولم تطحن رحاكا فما أنصفت صحبك يا ابن هند * أتفرقه وتغضب من كفاكا فلا والله ما أضمرت خيرا * ولا أظهرت لي إلا هواكا [ قال ] : وإن القرشيين استحيوا مما صنعوا ، وشمتت بهم اليمانية [ من أهل الشام ] ، فقال معاوية " يا معشر قريش ، والله لقد قربكم لقاء القوم من الفتح ، ولكن لا مرد لأمر الله ( 2 ) ، [ ومم تستحيون ؟ ! ] ، إنما لقيتم كباش أهل العراق ، وقتلتم وقتل منكم ، وما لكم علي من حجة ، لقد عبأت نفسي ( 3 ) لسيدهم سعيد بن قيس " . فانقطعوا عن معاوية أياما ، فقال معاوية في ذلك :

--> ( 1 ) أي عن الدعوة أو المنازلة . وفي الأصل : " عنه " وأثبت ما في ح ليتلاءم الكلام . ( 2 ) في الأصل : " الأمر لأمر الله " صوابه في ح . ( 3 ) في الأصل : " تعبئتي " ، والوجه ما أثبت من ح . انظر السطر الثاني .